محمد ثناء الله المظهري

191

التفسير المظهرى

استفظاعا وتبكيتا وإظهارا لجهلهم - أو ضما لانكار ما يكون لهم سندا من النقل إلى ما يكون لهم دليلا من العقل - والمعنى أوجد وآلهة ينشرون الموتى فاتخذوهم آلهة لما راو فيها من خصائص الألوهية - أو وجدوا في الكتب الإلهية السماوية الأمر باشراكهم فاتخذوها آلهة متابعة للامر - ويعضد ذلك التأويل انه رتب على الأول ما يدل على فساده عقلا وعلى الثاني ما يدل على فساده نقلا قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ على الإشراك اما من العقل أو من النقل فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه - كيف وتطابقت الحجج على بطلانه عقلا كما مر ونقلا فان هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ قرأ حفص بفتح الياء والباقون بإسكانها يعنى هذا القران والتورية والإنجيل الموجود بين أيديكم ذكر أمتي اى عظتهم إلى يوم القيامة وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي اى عظة الأمم الماضية - روى عطاء عن ابن عباس ذكر من معي القران وذكر من قبلي التورية والإنجيل - يعنى راجعوا إلى الكتب السماوية من القران والتوراة والإنجيل وغيرها هل تجدون فيها ان اللّه تعالى اتخذ شريكا أو ولدا أو امر لعبادة غيره - والتوحيد لم يتوقف عليه صحة بعثة الرسل وإنزال الكتب فصح الاستدلال فيه بالنقل فان قيل مشركوا مكة لم يكونوا مسلمين لكتب السماوية لا سيما للقرآن - فكيف يصح عليهم الاحتجاج بها - قلنا لما كان صحة الكتب السماوية لا سيما القران باعجازه واضحا بينا وانكارهم انما كان عنادا لم يعتد بانكارهم وجعلها كالمسلّمة لكونها مسلّمة عند الانصاف واللّه اعلم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ولا يميزون بينه وبين الباطل مع سطوع برهانه إضراب من الاتعاظ المفهوم من إضافة الذكر إلى من معي فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) من الحق اى التوحيد واتباع الرسول لأجل ذلك . وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي قرأ حفص وحمزة والكسائي بالنون وكسر الحاء على التعظيم وضمير المتكلم والباقون بالياء التحتانية وفتح الحاء على البناء المفعول إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) اى فاعبدوني وحدي لا تشركوا بي شيئا - وهذا تعميم بعد تخصيص يعنى ليس الأمر بالتوحيد منحصرا في القران والتورية والإنجيل الموجودة بين أظهرهم مشار إليها بهذا في قوله هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل كل رسول أرسلناه كنّا نوحى إليهم التوحيد . وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ